19‏/05‏/2021

قصة جميلة جداً عن الصدق للكبار - قصة القاضي المقامر

الصدق هو قول الحق وعدم الكذب ابداً ، ويعتبر الصدق والامانة من أبرز الفضائل الانسانية والصفات الحميدة التي يحتاجها مجتمعنا، والصدق له فوئد عديدة جداً منها انتشار المحبة والسلام بين أفراد المجتمع والتخلص من المشاكل والخلافات التي تواجهنا والقضاء علي الجريمة في المجتمع ويؤدي الصدق إلى الشعور بالطمأنينة وراحة البال.. إليك قصة قصيرة عن الصدق والامانة رائعة جدا ومناسبة لجميع الاعمار. 

قصة القاضي المقامر ، قصة عن الصدق للكبار

قصة قصيرة عن الصدق

دفع مدير شركة تجارية كبرى لأحد القضاة شيكاً بمبلغ كبير يرشوه به ليصدر حكماً في صالحه وصالح شركته على حساب العدالة والحقيقة، من غير اعتبار مصير صغار التجار، إنها إحدى الشركات التي تحتكر السوق لتجني أرباحاً طائلة غير عابئة بمصائر المئات من العباد، غادر مدير الشركة مكتب القاضي وتناول القاضي الشيك الذي قدمه له المدير ببطء يتأمل برقم المبلغ الكبير وتردد في أذنيه صوت مدير الشركة وهو يقول : هذا مقابل أتعابك وتمتم القاضي : مقابل أتعابي، ربما ولكن أي أتعاب !

سيطر علي القاضي شعور غريب بالقلق والتوتر، وبدأ له أن الشيك الذي بين يديه قد استحال إلى كتلة ملتهبة من النار تكاد تحرق أنامله فألقي به إلى المنضدة التي أمامه، ونهض عن مقعده وأخذ يتجول في الحجرة وهم أن يتناول الشيك ليمزقه، فقد أحس بأن هذا الشيك سيكون قيداً يقيده إلى عبودية قد لا يتحرر منها أبداً، ثم تطلع إلى الشيك من جديد وتمتم : نعم.. أنا قاض مرتش ولكنني في حاجة إلى هذا المبلغ، إن هذا الشيك ينقذني من الفضيحة والفقر والتشرد، أنا أحتاج إلى هذا المبلغ.

وعندما كان القاضي يفكر بما سيفعله سمع طرقات على باب حجرته .. لقد جاء إليه محاسب الكازينو يطالبه بالمبلغ المدين به إلى الكازينو وعندما فكر القاضي أن يعطيه الشيك، فجأة أحس وكأن صوتا خفياً يحذره ويقول له : لا تعطيه الشيك، فتطلع إلى محاسب الكازينو، وقال له :

- أليس غداً موعد تسديد المبلغ؟
= نعم ياسيدی
- إذن يمكنك أن تأتي غدا بعد الانتهاء من جلسة المحاكمة الصباحية
= حسناً ياسيدي .. غدا بعد المحاكمة .

وخرج محاسب الكازينو من حجرة القاضي، وللمرة الثانية انتاب القاضي شعور بالسخط بسبب القمار الذي جرده من كل ما يملك إلا راتبه الشهري، وراتبه الشهري لبضع سنوات لن يكفي لتسديد دينه للكازينو ، وها هو يلوث كرامته بحماة الرشوة .. هو القاضي الذي يصدر أحكاما على مجرمين ارتكبوا شتي صنوف الجرائم، عليه في هذه اللحظة أن يصدر حكماً على القاضي المقامر!

إن هذا الشيك سبيل نجاته من ديونه ومن الفضيحة، ولكن إن حكم القاضي لصالح الشركة سيضطر إلي  تنفيذ جميع أغراضها الغير شرعية فيما بعد ، وكان القاضي ايضاً يدرك إن اصدر حكم لصالح هذه الشركة سيكون هذا الحكم ضربة قاضية علي الشركات الشريفة الأخري.

شعر القاضي باليأس، فهو يقف أمام اختيارين رهيبين: إما الفضيحة والفقر أو المال والعبودية، لقد خدع زوجته فلم تعرف أنه يقضي بعض أوقاته في الكازينو يحترق في جحيم القمار .. أما الآن فكيف يمكنه أن يخفي عنها الواقع الأليم؟! وجلس ينتظر .. الفضيحة .. العار .. الرشوة، كيف يمكنه أن ينجو من هذا المصير؟ هل هناك سبيل نجاة؟

ولما عاد إلى منزله أخذ يفكر ماذا يفعل، ومن خلال زجاج النافذة شاهد صبيين من باعة اللبان يضحكان ويمرحان في الطريق ويسرعان نحو المارة أو السيارات المتوقفة ليبيعا حبات اللبان بفرنك او اكثر، وخيل اليه ان هذين الصبيين أسعد منه ألف مرة فهما علي الاقل لا يخشيان فضيحة أو عار.

لم يعد للطعام مذاق في فمه، وأحس بالإعياء يرهق جسده وفكره ، فاستلقي على أريكة مريحة في منزله ومضى يحدق في سقف الحجرة، وانقضت ثوان هيمنت فيها السكينة على أرجاء المنزل، راح شريط حياته يتراءى أمامه .. مرت به صورة والده الذي كان تقي ويخاف الله، إن صوتا مألوفا يرف في مسامعه يخاطبه عبر السنين :

( اسمع يا ابني .. ها أنت تقف على عتبة مهنة هي من أنبل المهن وأشدها خطراً وليس في وسعك أن تقهر صعابها وتتغلب على أخطارها إن لم يكن الله هو الأول في حياتك ولا سيما في وظيفتك ، فإنني أخشى عليك من الانزلاق في مهالك لا فرار منها )

فكر  القاضي ماذا كان يفعل والده لو كان في موقفه؟ علت شفتيه بسمة ساخرة مفعمة بالمرارة وفكر: ان والدي لا يمكن أن يجد نفسه في مأزق مماثل، وبالتالي لن يقاسي من ضراوة هذا العذاب، بل لن يجرؤ أحد أن يرشوه خوفاً من أن يتعرض لسخطه وثورته.

جلس القاضي يفكر ويعطي مبررات لنفسه حتي لا يقول الصدق غداً في المحكمة وفي هذه الاثناء رن جرس الباب، فقد عادت زوجته من زيارة أختها المريضة، وبدأ يتساءل: ماذا يكون موقف زوجته حين تعلم الحقيقة؟ أيطلعها منذ الآن على الأمر قبل أن تقرأ عن الفضيحة في الصحف أو ينقلها إليها بعض ذوي الألسن الطويلة؟ هل يمكنها أن تتحمل الفضيحة وهي إحدى سيدات المجتمع المرموقات؟ وأخيرا قرر أن لا يطلع زوجته على الحقيقة الآن في انتظار ما يحمله إليه الغد.

وفي اليوم التالي انعقدت جلسة المحكمة، وجاء المحاكمة مدير الشركة المحتكرة ومدراء الشركات الصغيرة الشريفة، اختلى القاضي لحظة في مكتبه، ورفع قلبه إلى الله وطلب منه العون .

كان من الواضح أن الشركة التجارية تريد أن تحتكر تجارة الجملة وتفرض أسعارها على التجار الصغار والمواطنين، وكان في وسعها أن تجند مئات المدافعين عنها وتضفي على موقفها صفة الشرعية بفضل حكم قضائي من قاض مرتش مثله، لابد أن مدير الشركة التجارية وأعضاء إدارته تفعمهم الطمأنينة لأن مبلغاً كبيراً من المال قد استقر في جيب القاضي، ولما حان الوقت ليصدر الحكم..

محكمة

وقف كل الحاضرين في قاعة المحكمة حتي جلس القاضي وجلسوا هم أيضا، وخيم صمت على القاعة، وتعلقت كل الأنظار بشفتي القاضي، وعندما أصدر القاضي حكمه، اختفت نظرة الفخر والانتصار من علي وجوه مدير الشركة التجارية وأعضاء إدارته ليحل محلها سخط رهيب وحقد مميت، وتلألأت مشاعر الفرحة والسعادة في وجه التجار الصغار الذين يبدأون حياتهم في بيئة مثالية بدون رشوة أو ظلم.

غادر القاضي قاعة المحكمة وذهب إلى مكتبه، وارتفع صوت السكرتيرة قائلة لأحدهما: لا يحق لك الدخول بغير إذن، بعدها سمع القاضي صوت طرقات حادة على باب مكتبه فهتف: أدخل.

دخل مدير الشركة المكتب وكان يتنفس بصعوبة وكان وجهه غاضباً ثائراً وينظر إلي القاضي بعينين شرستين يحملان موتا للقاضي! أما القاضي فلم يحفل به، بل ظل ينظر إليه بهدوء وثقة وكأن الأمر لا يعنيه، ثم قال له مدير الشركة بصوت مبحوح: لماذا فعلت هذا؟ فرمي إليه القاضي الشيك، وخرج مدير الشركة من المكتب متعثرا بأذيال الخيبة والهزيمة.

ظل القاضي جالساً في مكانه كتمثال من الرخام في انتظار مجئ محاسب الكازينو، إنه الآن لا يملك شيئا من المال بل هو مدان بمبلغ كبير يصعب الحصول عليه، إنه الآن يتوقع أن يفتضح أمره في خلال أربع وعشرين ساعة وسيعرف الناس أنه قاض مقامر وبالتالي يطرد من وظيفته، ويفقد حتي ثقة الاقرباء، أنه في هذه اللحظة أشبه بالمجرم الذي ينتظر صدور الحكم عليه، فما أصعب لحظات الانتظار هذه وما أرعبها.

وانقضت اكثر من ساعة من غير أن يطل عليه محاسب الكازينو فاستولت عليه الدهشة وعزم على البقاء ساعة أخرى في مكتبه، فهو لا يريد من الرجل أن يأتي إلى منزله ليطالبه بالمال أمام زوجته، فظل منتظراً فالعاصفة لابد ان تأتيه، وانقضت ساعة أخرى ولم يأت أحد فازدادت دهشته وتضاعف قلقه ولم يدر ماذا يفعل، وأخيرا صلي في قلبه إلى الله مسلما الامر له وإذ هم أن ينصرف إلى بيته دخلت إلى حجرته السكرتيرة وسلمته رسالة قائلة: أصر صاحبها أن أسلمك إياها قبل أن تغادر مكتبك، وانصرفت السكرتيرة بسرعة، فتح القاضي الرسالة وإذا به يجد إيصالاً من الكازينو بالمبلغ المدين به، ومع الإيصال الرسالة التالية:

 ( سيدي القاضي .. إن النزاهة التي تتحلى بها حتى في أحرج الأوقات مثار إعجاب كل مواطن مخلص فلقد استطعت في هذا الصباح، أثناء المحاكمة أن تجازف بمستقبلك وحياتك وأبيت بكل عزة وكرامة أن تخون الأمانة الملقاة على عاتقك، ورفضت أن تخون العهد الذي قطعته على نفسك، والواقع ياسيدي إن الشكوك خامرتنا في أمرك فلقد عرفنا أنك مدين للكازينو بمبلغ كبير من المال وأنك لا تملك الرصيد الكافي للإيفاء بهذا الدين وعرفنا أيضا أن مدير الشركة التجارية قد رشاك بمبلغ كبير يمكنك به تسديد دينك، فكنا نترقب يوم المحاكمة بكل حذر في انتظار حكمك الظالم لنعلن للرأي العام وللمسئولين فى الدولة حقيقة القاضي المرتشي الذي أخرس صوت الضمير لقاء مبلغ ملوث من المال، لقد توفرت لدينا جميع الأدلة التي تدينك، ولكنك يا سيدي انتصرت علي الشر من غير اعتبار لفضيحة أو عار، ولست أشك لحظة أن موقفك الذي أسفر عنه قرارك قد عرضك لأزمة، بل لست أظن أن في وسع احد سوي القلة الضئيلة ان يقاوم اغراء المال ولا سيما في ظروف محرجة كالتي تمر بها، ولكنك بجلال القضاء ورفعته أعرضت عن المال وأصدرت حكمك الجرئ، لذلك لن نرضى أن نرى قاضياً نزيهاً مثلك يتلطخ بالفضيحة أو تمس كرامته، فقمنا بتسديد ما عليك من دين بحيطة وحذر وكأنما المال الذي دفع هو منك، وتقبل تقديرنا واحترامنا.. التوقيع )

حدق القاضي إلى الرسالة الراعشة بين أنامله وكأنه لم يصدق ما قرأته عيناه، أيمكن لهذه الغمامة المظلمة أن تنقشع بمثل هذه السهولة؟ أية ريح عاصفة حملتها بعيداً عنه؟ لم يصدق القاضي ما حدث ولكنه في قرارة نفسه أحس ببهجة وسعادة لا يمكن أن يعبر عنها بالكلمات، بل إن الرسالة مازالت ترتجف بين يديه وسطورها تتراقص أمام عينيه مضيئة كنجوم بارقة تخاطبه بلغة لا يفهمها إلا من كان في ضيقة شديدة ثم نجا في اللحظة الأخيرة.

عجز القاضي عن النطق ولم يستطيع ان يشكر الله بلسانه ولكن ترقرقت في عينيه دموع فرح صامتة كأروع تعبير عن قلب شاكر عجز عن النطق.

صديقي القارئ
مهما واجهتك اغراءات مادية فلا تستسلم لها وثق في الله دائما بانه سيخلصك من محنتك ولم يتركك ابدا اذا تمسكت به.

إلي هنا تنتهي القصة، إلي اللقاء في قصص جديدة
اقرأ ايضاً
 
إذا أعجبتك القصة، اترك لنا تعليق

( النهاية )
قدمنا لك اجمل قصة عن الأمانة والصدق ، لقراءة المزيد من القصص تصفح موقعنا موقع قصص وحكايات شعبية الذي يقدم أفضل القصص والحكايات العربية للأطفال والكبار ، ستجد قصص واقعية ممتعة جدا عن الامانة والتقوى وقصص تربوية جميله لطفلك بالاضافة إلي حكايات اطفال قصيره وطويلة ذات حكمة وعبرة و أمانة وحواديت الأطفال الرائعة المليئة بـ القيم الأخلاقية الإيجابية والامانه والفضائل، ستجد ايضاً حواديت جميلة ستبرز لك جمال قيمة الأخلاق و الامانه، وقصص أطفال معبرة مكتوبة بالصور، بالاضافة الى قصص بالانجليزي مترجمة بالعربي.
    لتجدنا على جوجل اكتب 7Kayat 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق