ليست كل القلوب تُقاس بحجم ما تملك، بل بما تمنحه حين يُختبر الضمير. هذه
قصة مؤثرة جدًا تكشف كيف يمكن للحظة إنسانية واحدة أن تُسقط أقنعة القسوة،
وتُعيد تعريف معنى الغِنى الحقيقي، بعيدًا عن الأرقام والخزائن.
العبرة من القصة
المال قد يشتري الحياة… لكن الرحمة هي التي تصنع الإنسان.
إلى هنا تنتهي هذه القصة المؤثرة، لكن العبر لا تنتهي.. لقراءة المزيد نقترح عليك:
قصص جميلة ومؤثرة
كانت أسعد لحظات حياته حين يغلق باب حجرته بالمفتاح، يفتح الخزنة، ويُخرج رُزم النقود.
يعدّها ببطء، يضيف إليها إيراد الأسبوع، ثم يعيد عدّها مرة أخرى، وكأن لذته الحقيقية في لمس المال لا في إنفاقه.
بعدها يغلق الخزنة بإحكام، يفتح الباب، ويخرج ليُعلن لزوجته وأولاده بصوتٍ جاد:
«الحالة الاقتصادية صعبة… لا بد أن نوفر في المصاريف».
أما أسوأ لحظات حياته، فكانت حين يمدّ فقيرٌ يده طالبًا صدقة، فيشعر بارتفاع ضغطه، ويشتمه بعنف، محذرًا إياه من العودة مرة أخرى، وإلا أبلغ عنه الشرطة.
في أحد الأيام، طُرق الباب، ففتحت الفتاة العاملة، فوجدت سيدة وقورة، بادية الحزن على ملامحها، تسأل عن الرجل.
سألتها العاملة عن هويتها، فقالت:
«أنا زوجة فراش المكتب».
نقلت العاملة الرسالة، فجاء الرجل مسرعًا، يتفحص ملامح السيدة بقلق، خشية أن يكون هناك خبر يخص العمل.
قالت السيدة بصوتٍ مرتجف:
«جئت لأتوسل إليك… ابنتي على وشك الموت، قال الطبيب إنها تحتاج إلى عملية عاجلة وأدوية باهظة الثمن، وأنا لا أملك المال. أحتاج إلى مبلغ سلف، وأنا مستعدة للعمل لديك حتى آخر يوم في عمري».
احمرّ وجه الرجل، واشتعل غضبًا، فصرخ فيها بقسوة:
«اخرجي من هنا! دعيها تموت! كيف تتجرئين وتدخلين بيتي بهذا الكلام الفارغ؟ أخبري زوجك الذي أرسلك… إنه مفصول من العمل!»
ثم استدار ودخل حجرته، وأغلق الباب بعنف.
لم تحتمل العاملة قسوة الرجل، شعرت وكأن سهمًا اخترق قلبها. فلحقت بالسيدة، وفي لحظة خاطفة خلعت الحلق الثمين من أذنيها، وسلّمته لها قائلة:
«هذا الحلق كل ما أملكه، بيعيه وأنقذي ابنتك، ثم عودي وطمئنيني أنها بخير».
لم تستطع الأم الكلام، اكتفت بالبكاء وهزّت رأسها شاكرة، وكأن الكلمات خانتها أمام هذا العطاء.
أما الرجل، فجلس على كرسيه يرتعش من العصبية… فجأة شعر بدوار شديد، حاول أن يقف، لكن قدميه خانتاه، فسقط على الأرض بلا حراك.
نُقل على وجه السرعة إلى المستشفى، وبمحض صدفة قاسية، كانت هي نفس المستشفى التي ترقد فيها الطفلة بين الحياة والموت.
وهو ممدد على السرير، تداخلت الأصوات في رأسه. سمع بكاء أمٍ خلف الستار، وسمع الطبيب يقول بصوتٍ حاسم:
«الحالة حرجة… العملية لا تحتمل التأجيل».
أدرك متأخرًا أن الصوت ليس صوته وحده، وأن الألم الذي تجاهله بالأمس أحاط به اليوم من كل جانب.
دمعت عيناه بصعوبة، وهمس باكيًا:
«أموالي… في الخزنة… أجروا العملية للطفلة».
كان الرجل يرقد بين الحياة والموت، وعلى بُعد أمتار قليلة كانت طفلة بريئة تقاتل من أجل البقاء.
سريران في مستشفى واحد،
حالتان حرجتان،
وقلبان ينتظران الشفاء…
لكن الفرق الوحيد،
أن قلبًا كان نقيًا بريئًا،
والآخر كان مثقلًا بالندم.
مرت ساعات طويلة كأنها عمرٌ كامل، ثم خرج الطبيب مبتسمًا وقال:
«العملية نجحت… كلاهما خرجا بسلام».
انفجرت الأم بالبكاء، وانهار الرجل باكيًا، لكن دموعه هذه المرة لم تكن خوفًا على المال، بل ندمًا على قسوة قلبه.
بعد أيام، طلب الرجل مقابلة الأم. وقف أمامها مطأطئ الرأس، وقال بصوتٍ مكسور:
«سامحيني… كنت أملك المال، لكنني كنت أفتقد الرحمة».
ثم التفت إلى العاملة، فتوقف بصره عند أذنيها… كانتا بلا حَلَق.
في تلك اللحظة فهم كل شيء، وأدرك أن الحلق الذي خلعته كان أثمن من كل ما في خزنته.
نظر إليها بعينين ممتلئتين بالامتنان وقال:
«أنتِ من أنقذتِ الطفلة… وأنتِ من أنقذتِ إنسانيتي».
وفي اليوم نفسه، عوّضها عن حلقها، واشترى لها حلقًا أغلى بكثير.
لكنه أدرك أن أغلى ما ناله في حياته لم يكن المال… بل الرحمة.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الخزنة أحبّ مكانٍ لديه، بل صار قلبه هو المكان الذي يحفظ فيه أغلى ما يملك.
العبرة من القصة
المال قد يشتري الحياة… لكن الرحمة هي التي تصنع الإنسان.
إلى هنا تنتهي هذه القصة المؤثرة، لكن العبر لا تنتهي.. لقراءة المزيد نقترح عليك:

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق